السيد كمال الحيدري

281

في ظلال العقيده والاخلاق

تزال به حتّى تغلب عليه فيصيّر أعلاه أسفله » « 1 » . قال الفيض الكاشاني : « يعنى ما تزال تفعل تلك الخطيئة بالقلب وتؤثّر فيه بحلاوتها حتّى تجعل وجهه الذي إلى جانب الحقّ والآخرة إلى جانب الباطل والدنيا » « 2 » . وعن زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « ما من عبد إلّا وفى قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنباً خرج في النكتة نكتة سوداء ، فإن تاب ذهب ذلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب ( أي إذا لجّ ودام على فعله ) زاد ذلك السواد حتّى يغطّى البياض ، فإذا تغطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً ، وهو قول الله عزّ وجلّ : كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ « 3 » « 4 » . توضيح ذلك : أنّ من عمل عملًا صالحاً أثّر في نفسه ضياءً ، وبازدياد العمل يزداد الضياء والصفاء حتّى تصير كمرآة مجلّوة صافية ، ومن أذنب ذنباً أثّر ذلك أيضاً وأورث لها كدورة ، فإن تحقّق عنده قبحه وتاب عنه زال الأثر وصارت النفس مصقولة صافية ، وإن أصرّ عليه زاد الأثر الميشوم وفشا في النفس وقعد عن الاعتراف بالتقصير

--> ( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 268 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الروح الذي أيّد به المؤمن ، الحديث : 1 . ( 2 ) نقلًا عن حاشية الأصول من الكافي : ج 2 ص 268 ، رقم : 4 . ( 3 ) المطفّفين : 14 . ( 4 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 273 ، الحديث : 20 .